ساحل العاج “العائدة من الموت” تواجه الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا تتحدى نيجيريا

ساحل العاج “العائدة من الموت” تواجه الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا تتحدى نيجيريا

تعود عجلة كأس الأمم الأفريقية للدوران الأربعاء بمباراتي نصف النهائي: في الأولى تلاقي نيجيريا المتقدمة بثبات في المسابقة جنوب أفريقيا بأسلوب لعبها الجماعي الممتع، والثانية تجمع ساحل العاج – الفريق المضيف الملقب “بالعائد من الموت”- وفريق الكونغو الديمقراطية الطموح. على الورق، تبدو الأفيال والنسور الخارقة الخضراء مرشحة للعبور للنهائي، لكن الميدان يبقى هو الفيصل، عطفا على المفاجآت التي شهدتها الدورة.

نشرت في:

8 دقائق

ها نحن في الأمتار الأخيرة والحاسمة في كأس الأمم الأفريقية، حيث تجرى الأربعاء مباراتا نصف النهائي:  “أولاد” جنوب أفريقيا يتحدون “نسور” نيجيريا الخارقة انطلاقا من السادسة مساء بتوقيت باريس على ملعب السلام في بواكي، ويواجه منتخب ساحل العاج “العائد من الموت” الكونغو الديمقراطية “الفهود” الذي تقدم بثبات في المسابقة على ملعب الحسن واتارا في شمال أبيدجان في الساعة التاسعة مساء.

ويلعب الفائزان في نهائي البطولة الأحد على ملعب الحسن واتارا، فيما يلعب الخاسران السبت لتحديد المركز الثالث على ملعب فيليكس هوفوات-بوانيي في وسط أبيدجان.

ساحل العاج.. “عدنا من الموت” والآن الهدف هو اللقب

بعد فضيحة الخسارة أمام غينيا الاستوائية برباعية في آخر مباراة من دور المجموعات، كانت “أفيال ساحل” العاج منطقيا خارج المسابقة إلا أن القدر جعلها تنتظر آخر مواجهات المجموعة السادسة بين المغرب وزامبيا لتضمن مكانها كأفضل ثالث.

وبالرغم من ضمان التأهل، لم يكن كثيرون يراهنون على وصول أبناء المدرب إيميرس فاييه -الذي حل بديلا للفرنسي جان لويس غاسيه المستقيل بعد الهزيمة المدوية- إلى هذه المرحلة من المسابقة. لكن “الأفيال” التي عادت من الموت شقت طريقها الوعر بالفوز على منتخبين من بين الأفضل في هذه الدورة، السنغال حاملة اللقب في ثمن النهائي ومالي العنيدة في ربع النهائي بعد مباراتين سجل فيهما “الأفيال” هدفا في نهاية كل مباراة على التوالي (الدقيقة 90، والدقيقة 120).

وأشاد فاييه بعد لقاء مالي بلاعبيه الذين  “لم يستسلموا، وبروح النصر تلك التي دفعتنا للبحث عن إحراز البطولة واللقب”. وأضاف “قلت للاعبين أننا متنا بعد الخسارة أمام غينيا الاستوائية، وقمنا من جديد بعد مباراة المغرب مع زامبيا (ساهمت نتيجتها بتأهل ساحل العاج)”.

اقرأ أيضاكأس الأمم الأفريقية: “المعجزة لا تنزل من السماء وإنما من صنع اللاعبين” في ساحل العاج

الآن، بات “الأفيال” أكثر تشبثا بنيل لقب البطولة التي تجرى على أرضهم وتلك هي قناعة جماهيرهم التي خرجت للشوارع ثلاث مرات احتفالا بالمرور العسير للأفيال إلى الأدوار الأعلى.

ما تغير في نسخة “الأفيال” مع فاييه مقارنة بالدور الأول هو صلابة أكبر وإصرار أكثر على الفوز بعد التأخر في النتيجة مرتين. وبات “الأفيال” أكثر توازنا دفاعيا بالرغم من خضوعهم لإيقاع لعب الخصوم الذي فرض عليهم في مراحل كثيرة من المباراتين السابقتين.

وكان لعودة سيباستيان هالر الملقب بالمطرقة إلى صفوف “الأفيال” بعد غيابه في الدور الأول للإصابة الأثر الطيب في خط الهجوم، مع مساهمته الفعالة بتمريرتين حاسمتين أمام أسود التيرانغا ونسور مالي. إضافة إلى عنفوان فوفانا سيسوكو، القلب النابض “للأفيال” الذي كسب قلوب العاجيين بأدائه السخي دفاعيا وهجوميا.

الكونغو الديمقراطية.. “ليست كأس المفاجآت بل كأس العمل”

“إنها كأس العمل وليست كأس المفاجآت”، بهذه العبارات رد مدرب الكونغو الديمقراطية الفرنسي سيباستيان ديسابر -الذي خبر ملاعب القارة السمراء أندية ومنتخبات- عن سؤال بشأن النتائج المفاجئة التي شهدتها الدورة.

وعندما نعود لمسيرة “الفهود” في المسابقة، نعلم بالفعل أنه منتخب مثابر وصل إلى هذا الدور بعد دور أول معقد عادل فيه النتيجة مرتين بعد أن كان متأخرا أمام المغرب وزامبيا قبل أن يضمن تأهله بتعادل سلبي أمام تنزانيا.

سيباستيان ديسابر مدرب الكونغو الديمقراطية في مؤتمر صحغي بأبدجان. 6 فبراير/شباط 2024. © بيار روني-فورمس/ إف أم أم

وفي ثمن النهائي، أجبرت “الفهود” المنتخب المصري -أحد المرشحين لنيل اللقب- على الاحتكام لركلات الجزاء حسمها الكونغوليون لصالحهم ليضمنوا مكانا في ربع النهائي تغلبوا فيه على منتخب “السيلي ناسيونال” الغيني (الفيل الوطني).

وباتت شهية زملاء المخضرم سيدريك باكامبو مفتوحة لحصد اللقب، وهو طموح مشروع بالنظر إلى القوة البدنية والانضباط التكتيكي بقيادة صاحب الشخصية القوية شانسيل مبيبيا، مدافع مرسيليا الفرنسي. وينتظر الكونغوليون أيضا أن يكرر مهاجم برنتفورد الإنكليزي يوان ويسا انطلاقاته السريعة التي أثمرت هدفا في ربع النهائي.

“الدفاع أولا” مع نيجيريا بيسيرو.. والبقية تأتي

في نصف النهائي الثاني على ملعب السلام بواكي، تواجه نيجيريا -التي تميزت بتوازنها وهدوئها منذ بداية البطولة- منتخب جنوب أفريقيا الذي نال إعجاب الجميع بطريقة لعبه الجماعية اقتداء بأفضل ناد في بلاد “البافانا بافانا”، صندوانز بطل الدوري الأفريقي.

في صفوف “النسور الخضراء الخارقة”، يؤكد المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو باستمرار أن هدفه هو “عدم استقبال الأهداف أولا” وهو أمر مستجد على لاعبي نيجيريا المعروفين منذ عقود بأسلوب لعبهم الهجومي. وكأن بالبرتغالي بيسيرو مؤمن أنه لا يمكن لأي منتخب أي يحصد اللقب دون دفاع حصين.

ولم تتلق شباك النيجيريين سوى هدف واحد في أول مباراة، فيما نجح زملاء “المقنع” فيكتور أوسيمهن في تسجيل ستة أهداف.

ومن شاهد مباريات نيجيريا في هذه الدورة يلاحظ أسلوب اللعب المتوازن والتزام الصبر للوصول إلى شباك المنافسين، في تغير كبير مقارنة بنسخ سابقة كانت فيه النسور الخضراء تسيطر على المباريات طولا وعرضا لكنها خرجت بخيبات متكررة بعد فوزها باللقب في 2013.

جنوب أفريقيا.. اللعب الجماعي كلمة السر

بثمانية لاعبين من فريق صندوانز في التشكيلة الأساسية، قدم أبناء المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس أداء جماعيا جميلا في الأدوار السابقة بالرغم من بداية متعثرة أمام مالي. وأحدث “البافانا بافانا” أكبر مفاجأة في المسابقة بإقصاء منتخب المغرب -المرشح الأبرز لنيل اللقب- من ثمن النهائي. قبل أن يتخطى الرأس الأخضر في ربع النهائي بركلات الترجيح.

يقول بروس بخصوص اعتماده على لاعبي الفريق الأصفر: “هم معتادون على اللعب سويا، هناك أمور تلقائية بينهم. المدافعون الأربعة من صنداونز، يتفاهمون جيدا جدا، وكمدرّب ليس هناك من عمل كبير لأقوم به (في هذا الإطار). الأمر مختلف إذا كان لديك أربعة لاعبين من أندية مختلفة، إذ يتعّين عليك العمل على الأشياء التلقائية. يخوضون سويا دوري أبطال أفريقيا، ما يعني امتلاكهم خبرة أوسع وأعلى مستوى من الدوري المحلي”.

اقرأ أيضامن هو البلجيكي هوغو بروس المدرب الذي أنهى مشوار المغرب والركراكي في كأس الأمم الأفريقية؟

وأبرز لاعب تألق حتى الآن في صفوف “البافانا بافانا” هو دينامو وسط الميدان تيبوهو موكوينا إضافة إلى الحارس رونوين ويليامز الذي تصدى لأربع ركلات ترجيح من أصل خمسة أمام القروش الزرقاء، في رقم قياسي غير مسبوق على مستوى المسابقات الكروية الدولية في مختلف القارات.

اقرأ أيضاالحارس الجنوب أفريقي رونوين وليامس يكشف سر تصديه لركلات الترجيح

 

وسبق لبروس البالغ 71 عاما أن حقق كأس الأمم الأفريقية في 2017 مع الكاميرون ويأمل في إعادة نفس الإنجاز لكنه يقول “أعرف أن التتويج مرتين صعب جدا”.

على الورق، تبدو نيجيريا وساحل العاج الأقرب للعبور للمباراة الختامية. لكن هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بالذات أثبتت أن الحقيقة الوحيدة هي “الميدان” وليست التوقعات والتكهنات ولا حتى التاريخ. فمن سيكون في نهائي النسخة 34 من المسابقة؟ سنعرف الإجابة هذا المساء.

 

عمر التيس

المصدر

أخبار

ساحل العاج “العائدة من الموت” تواجه الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا تتحدى نيجيريا

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *