هل تخطط إسرائيل “لتهجير جماعي” لسكان قطاع غزة نحو سيناء في مصر؟

هل تخطط إسرائيل “لتهجير جماعي” لسكان قطاع غزة نحو سيناء في مصر؟

بعد تحذيرات سابقة أطلقتها القاهرة وعمّان إثر اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، حذّر مسؤولون أمميون بدورهم من احتمال إجبار سكان غزة على مغادرة القطاع نحو سيناء في مصر. وسبق لرئيس السلطة محمود عباس أن حذّر من “نكبة ثانية”، فقد كان شُرّد وطرد أكثر من 760 ألف فلسطيني خلال الحرب التي اندلعت إبان قيام الدولة العبرية عام 1948. 

نشرت في:

5 دقائق

أطلق مسؤولون أمميون تحذيرا من احتمال تهجير سكان قطاع غزة الفلسطينيين إلى مصر، في ظل نزوح غالبيتهم وتوغل القوات الإسرائيلية داخل القطاع المحاصر.

ومع دخول الحرب بين حركة حماس وإسرائيل شهرها الثالث، اضطر نحو 85 بالمئة من سكان غزة لترك منازلهم.

وأمرت الدولة العبرية المدنيين بالمغادرة إلى أقصى جنوب القطاع، ما أدى إلى اكتظاظ كبير في مدينة رفح الحدودية مع مصر.

غوتيريس: “تزايد الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى مصر”

في هذا السياق، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في قطر الأحد، من “تزايد الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى مصر”. 

بدوره، كرّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني ذلك متهما إسرائيل بتمهيد الطريق لطرد سكان قطاع غزة جماعيا إلى مصر عبر الحدود. 

وأشار لازاريني في مقال رأي نشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز السبت إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة واحتشاد المدنيين النازحين الذين فروا من القتال بشكل متزايد قرب الحدود في الشمال ثم الجنوب. وقال: “التطورات التي نشهدها تشير إلى محاولات لنقل الفلسطينيين إلى مصر”.


كذلك، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الأربعاء في جنيف إن “من الأهمية بمكان التشديد على عدم الترويج لعملية إجلاء السكان هذه وعدم التشجيع عليها أو فرضها”.

وسبق لمصر والأردن ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أن حذروا من محاولات تهجير سكان غزة فيما استبعدت إسرائيل والولايات المتحدة الفكرة.  

هل تريد إسرائيل إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة؟

علّق متحدث باسم هيئة تنسيق الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) على ذلك قائلا: “لا توجد ولم تكن هناك أبدا، ولن تكون هناك خطة إسرائيلية لنقل سكان غزة إلى مصر، هذا ببساطة غير صحيح”.

إلا أن أعضاء في الحكومة الإسرائيلية دافعوا علنا عن فرضية مغادرة الفلسطينيين للقطاع. فخلال الشهر الماضي، كتب وزير المال بتسلئيل سموتريتش على فيس بوك مرحبا بـ”الهجرة الطوعية لعرب غزة إلى دول العالم”.

اقرأ أيضامخاوف مصرية من دفع سكان غزة إلى سيناء.. ماذا تتضمن “الاتفاقية الأمنية” مع إسرائيل؟

من جانبها، دعت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية غيلا غملئيل إلى “تشجيع إعادة التوطين الطوعي للفلسطينيين من غزة خارج قطاع غزة، لأسباب إنسانية”.

واقترح مسؤولون إسرائيليون سابقون في مقابلات تلفزيونية أن مصر بإمكانها إقامة مدن خيام واسعة في صحراء سيناء، بتمويل دولي.                 

“طرد المدنيين جريمة حرب”

يعتبر طرد المدنيين عملا محظورا بموجب اتفاقيات جنيف التي تشكل جوهر القانون الإنساني الدولي. 

في هذا الشأن، قالت شيلا بايلان، المحامية الدولية في مجال حقوق الإنسان والمستشارة السابقة للأمم المتحدة: “إذا تم ذلك في سياق نزاع مسلح، فهو جريمة حرب”.

وبموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن “الترحيل أو النقل القسري للسكان” مُدرج كجريمة ضد الإنسانية. 

وأوضحت بايلان أنه لا يحتاج القادة للقيام بإعلان صريح حول ضرورة مغادرة الأشخاص حتى يتم اعتبار ذلك ترحيلاً قسريا مؤكدة “إذا جعلت ظروف العيش مستحيلة أمام الناس، فلن يكون أمامهم خيار آخر”. مشيرة إلى حصول إدانات ناجحة متعددة بشأن التهجير القسري للمدنيين، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة والمحكمة الخاصة بسيراليون والمحكمة الجنائية الدولية. 

“نكبة ثانية”.. ما هو السياق التاريخي؟

سبق للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن حذّر من “نكبة ثانية”. ففي 1948، شُرّد وطرد أكثر من 760 ألف فلسطيني خلال الحرب التي اندلعت إبان قيام الدولة العبرية. ونحو 80 بالمئة من سكان غزة هم أنفسهم لاجئون أو أبناء وأحفاد اللاجئين الذين تركوا منازلهم خلال “النكبة” إبان قيام إسرائيل عام 1948. 

إلى جانب ذلك، هناك قرابة ستة ملايين لاجئ فلسطيني في المنطقة مسجلون لدى الأونروا. وخلال حرب 1967 التي احتلت خلالها إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية، حدث المزيد من عمليات النزوح.

ما هو الموقف الدولي من التهجير المحتمل لسكان غزة؟

بعد أيام على اندلاع الحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سكان غزة إلى  “الثبات والبقاء على أرضهم”. وتعد مصر أول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في 1979، تلاها  الأردن في 1994.

اقرأ أيضاإسرائيل – غزة: كيف تتعاطى مصر مع تهديدات تهجير الفلسطينيين؟

وانتقد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مؤتمر في الدوحة بحضور غوتيريس “الجهود المنهجية التي تبذلها إسرائيل.. لتفريغ غزة من شعبها”.

كما رفض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بشكل قاطع فكرة طرد الفلسطينيين من قطاع غزة، قائلا إنه يجب أن يكونوا قادرين على البقاء في ديارهم بينما تقاتل إسرائيل حماس. وقال في مقابلة مع قناة “العربية” إن “هذه الفكرة محكوم عليها بالفشل، ولذا نحن لا نؤيدها”. 

فرانس24/ أ ف ب

المصدر

أخبار

هل تخطط إسرائيل “لتهجير جماعي” لسكان قطاع غزة نحو سيناء في مصر؟

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *